عبد الفتاح عبد المقصود
76
في نور محمد فاطمه الزهراء
وحار الرجلان فيما رأياه ، وأثقلهما هم عظيم . لكنّ سطيحاً ، الكاهن المعمّر الذي أربى على المائتين من السنين ، لا استغلق عليه الأمر ولا حار ، وكان تأويله : اندثار الدولة الكسروية ، وذهاب ريحها إلى أبد الآبدين ، تحت أقدام أُولئك القادمين من وديان المحلّ والرمال « 1 » . * * * وانطفأت أيضاً نيران دين المجوسية وخمدت في معابدها عند ميلاد محمد ، وعهد القوم بنارهم « المقدسة » هذه أنّها عاشت مشتعلة ، حمراء الجَذَى « 2 » ، مشبوبة « 3 » اللهب ، على امتداد ألف عام ، لم تُهمد « 4 » قطّ إلّافي هذا اليوم . آية . . . أفهي نذير لمن أراد أن يلقي السمع والبصر والفؤاد وهو شهيد ؟ ثم غاضت بحيرة « ساوة » ونَضَب ما بها من ماء « 5 » . آية أخرى . . . أفهي تذكرة ، عسى أن يستيقظ من غفوة الروح والعقل الرُقَّد النيام ، وتتحرّك الأفهام والأحلام ؟ فهل خمدت يومذاك أنفاس نار المجوس ، أسفاً وحزناً على ما أصاب الإيوان ؟ هل شفّها الظمأ فعبّت ما بالبحيرة من مياه ؟ هل الماء تسرّب - إذ هو مقرور - من حيث كان ، إلى حيث يستدفئ بتلك النيران ؟ هل جاز فيهما قول من قال : كأنّ بالنار ما بالماء من بلل * حزناً وبالماء ما بالنار من ضرم !
--> 1 . راجع البداية والنهاية 2 : 249 وما بعدها . 2 . الجذى : الجمرة الملتهبة . 3 . مشبوبة : متقدة . 4 . همدت النار ؛ سكنت ، طفئت . 5 . يقول العاصمي ( 1111 ه ) : " وغاضت بحيرة ساوة ، وهي بين همدان وقم ، وكانت أكثر من ستة فراسخ في الطول والعرض ، وكان يعبر فيها بالسفن ، وبقيت كذلك ناشفة يابسة على هؤلاء القوم حتى بسنيت موضعها مدينة ساوة الباقية اليوم " راجع سمط النجوم العوالي 1 : 301 .